محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الفدية . وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح كاتب الليث ، قال : حدثني الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : من أحصر عن الحج فأصابه في حبسه ذلك مرض أو أذى برأسه حلق المحصر قبل إرسال الهدي ، فحلق رأسه في محبسه ذلك ، فعليه فدية من صيام ، أو صدقة ، أو نسك . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثنا عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر قال : من أحصر بعد أن يهل بحج ، فحبسه مرض أو خوف ، فإنه يتعالج في حبسه ذلك بكل شيء لا بد له منه حلق المحصر قبل إرسال الهدي ، غير أنه لا يحل له النساء والطيب ، ويفتدي بالفدية التي أمر الله بها : صيام ، أو صدقة ، أو نسك . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثني بشر بن السري ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، قال : سئل علي رضي الله عنه عن قول الله جل ثناؤه : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قال : حلق المحصر قبل إرسال الهدي هذا قبل أن ينحر الهدي ، إن أصابه شيء فعليه الكفارة . وقال آخرون : معنى ذلك : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ، فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك قبل الحلاق إذا أراد حلاقه حلق المحصر قبل إرسال الهدي . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ حلق المحصر قبل إرسال الهدي فمن اشتد مرضه أو آذاه رأسه وهو محرم ، فعليه صيام أو إطعام أو نسك ، ولا يحلق رأسه حتى يقدم فديته قبل ذلك . وعلة من قال هذه المقالة ما . حدثنا به المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن يعقوب ، قال : سألت عطاء ، عن قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فقال : حلق المحصر قبل إرسال الهدي إن كعب بن عجرة مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وبرأسه من الصئبان والقمل كثير ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : " هل عندك شاة " ؟ فقال كعب : ما أجدها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إن شئت فأطعم ستة مساكين ، وإن شئت فصم ثلاثة أيام ، ثم احلق رأسك " . فأما المرض المبيح لحلق المحصر الذي أبيح معه العلاج بالطيب وحلق الرأس ، فكل مرض كان صلاحه بحلقه كالبرسام الذي يكون من صلاح صاحبه حلق رأسه ، وما أشبه ذلك ، والجراحات التي تكون بجسد الإِنسان التي يحتاج معها إلى العلاج بالدواء الذي فيه الطيب ونحو ذلك من القروح والعلل العارضة للأَبدان . وأما الأَذى المبيح لحلق المحصر الذي يكون إذا كان برأس الإِنسان خاصة له حلقه ، فنحو الصداع والشقيقة ، وما أشبه ذلك ، وأن يكثر صئبان الرأس ، وكل ما كان للرأس مؤذيا مما في حلقه صلاحه ودفع المضرة الحالة به ، فيكون ذلك له بعموم قول الله جل وعز أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ وقد تظاهرت الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن عجرة ، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه ، وذلك عام الحديبية . ذكر الأَخبار التي رويت في ذلك : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وحميد بن مسعدة قالا : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي ، عن كعب بن عجرة ، قال : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ولي وفرة فيها هوام ما بين أصل كل شعرة إلى فرعها قمل وصئبان ، فقال : " إن هذا لأَذى " الأَذى المبيح لحلق المحصر ، قلت : أجل يا رسول الله شديد ، قال : " أمعك دم " ؟ قلت : لا . قال : " فإن شئت فصم ثلاثة أيام ، وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ، على كل مسكين نصف صاع " . حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي ، قال : ثنا خالد الطحان ، عن داود ، عن عامر ، عن كعب بن عجرة ، عن النبي بنحوه . حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أسد بن عمرو ، عن أشعث ، عن عامر ، عن عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة ، قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر ، قد قملت وأكلني الصئبان . فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " احلق " ففعلت الأَذى المبيح لحلق المحصر ، فقال : " هل لك هدي ؟ " فقلت : ما أجد . فقال : " إنه ما استيسر من الهدي " ، فقلت : ما أجد . فقال : " صم ثلاثة أيام ، أو طعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع " . قال : ففي نزلت هذه الآية : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ إلى آخر الآية . وهذا الخبر عن عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة ، قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر ينبئ عن أن الصحيح من القول أن الفدية بعد حلق المحصر إنما تجب على الحالق بعد الحلق ، وفساد قول من قال : يفتدي ثم يحلق ؛ لأَن كعبا يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالفدية بعد ما أمره بالحلق فحلق . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، ثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن الأَصبهاني ،